هذه الأيام ثقيلة وهذا العالم مرهق، الاحداث والأحاديث مخالب كواسر تنهش الذاكرة والوجدان..
هواء الخريف ثقيل إلي حد لايمكن احتماله، يجعل جسدي ثقيلا وروحي مكبلة بأطنان من الصور والاحاديث والذكريات..
كل مااحتاجه الآن حمام دافئ وكأس نبيذ وسيجارة وصدر حبيب استند اليه، يداعب خصلات شعري المبتلة وينزع الاسلاك المتلبدة بروحي ويخبرني ان كل شيئ سكون علي مايرام..
لاشيئ في مايحدث يبدو منطقيا او عادلا، لاشيئ من الظلم والقسوة والعنف ولاشيئ يبرر رغبة الإنسان في الأذى والقسوة والكره، لاشيئ يعطي الإنسان حق تدمير الآخرين وأذيتهم، لاشيئ مما تفعله السلطات بالبشر يبدو منطقيا، اهذا هو العالم اللذي نتوق للوجود فيه اطول فترة ممكنة؟ من يحتمل ستين او سبعين عاما من هذا القبح..؟! كيف يبلغ الناس هذه الأعمار ويتحملون كل قسوة القلوب تلك وكل هذه الطعنات دون ان ينهاروا او يصابوا بالجنون؟!
مالكرامة في ان تصبح قويا في مواجهة العالم؟ مالكرامة في ان تحارب جنون هذا العالم؟ ومالكرامة في أن ندرك ونعرف مايخبئه من اسرار قذرة؟ يقولون ان المعرفة قوة، كلا إنها اذى، انها سكين تطعن براءة ارواحنا كل ساعة، المعرفة تعرضنا الي اسوء مافي العالم، خباياه المليئة بالأمراض والأذي والقاذورات..
وهذا العالم القذر لا يستحق المعرفة، يستحق التجاهل والابتعاد عنه بقدر الإمكان..
لعل في التجاهل تخففاً من ثقله الجاثم علي صدورنا الضعيفة..
