الأربعاء، 31 يوليو 2019

فوضى

في رأسي فوضى، وفي قفصي الصدري بما يحتويه من قلب ورئتين أحدهما ترهقه المشاعر والآخر ترهقه الحُمى، وفي غرفتي المليئة بحقائب السفر اللتي لم تفرَّغ بعد ، ناهيك عن الفوضي اللتي يحدثها العالم في كل مرة أخطئ وأخرج رأسي من نافذة حجرتي.
اتوق الآن إلى الثواني الثلاثين اللتي تتحدث عنهم (رو) في مسلسل (ايفوريا) ، ثواني الصمت المعدودة اللتي تأتي بعد وصول أول جرعة من المخدر إلى الدماغ، صمت تام وبُعدٌ آخر صامت وهادئ لهذا العالم الفوضوي..
قليلون جدا في هذا العالم اللذين استطيع الاستمتاع بالهدوء والصمت في حضرتهم دون أن يكون صمتنا عبئاً يجب أن نملئه بالأحاديث الفارغة..

نسرين كانت أول من علمني الاستمتاع بالصمت، كنا نجلس متلاصقتين في صمت تام بالساعات، نراقب المكتبة وهي تمتلئ وتخلوا من القراء كل يوم، كم كانت جميلة نسرين كنت احب ملامحها اللتي تشبه أهل إيران، وانعكاس الشمس علي حدقة عينيها اللذي يحيلها إلى لون العسل، كنت أتوقع أن علاقتي بها قد تدوم طويلا، كانت تشبهني وكانت طيبة المعشر هادئة تحب القطط أكثر من البشر وتحب الكتب اكثر من القطط والبشر.. ربما سنتقابل يوما ما ونحكي كثيرا وتضحك لي ضحكتها الخجلى وهي تغطي وجهها بكفيها الصغيرين جدا..

نهلة أيضا تحب الجلوس في صمت بعد الكثير جدا من الحكايات، لنستجم من كل مااخرجناه من صدورنا وما استقبلناه من بعضنا.. احب نهلة وأحب ذلك الود الحنون اللذي يكبُر بيننا عبر السنين واخاف أن تأخذني الأيام والمُدن منها..

حبيبي أيضا يحب الصمت ولكنه يحب الكلام والبشر وحكاياتهم أكثر من الصمت، إلا انه ينسحب تماماً عندما يرهقونه بسيل ثرثراتهم الامنتهية، يوما ما سنتعلم سوية كيف نوازن بين الصمت والكلام، بين الخلوة بالنفس والتواصل مع الآخرين، يوما ما لن يرهقنا البشر كما يفعلون بنا اليوم، يوما ما سأكتب علي هذه المدونة عن نجاحنا في معادلة الصمت والكلام، وسأدون ذلك تحت عنوان انتصارات عظيمة..

الخميس، 25 يوليو 2019

الكتابة إلى جوار الدفئ


الساعة الأن توشك علي الثالثة فجرا، يجافيني النوم بينما حبيبي يغرق فيه إلي جانبي، جسده دافئ ونفسه منتظم، مريح حبيبي في نومه كما هو في يقظته، لايتقلب كثيرا ولا يقطع نومي إلا ليحتضنني أو يقبلني، مُرهَق دائما حبيبي يغزوه العالم في اليوم الواحد عشرات المرات، ويرهقه هذا الوادي اللذي كان يوما طيبا اكثر مما يسعده او يريحه، ثم حين اربت علي كتفه وامشط بأصابعي شعره يسخر مني حفيد جاهين وشقيقة الشقاوة، ولكني أعلم ان كل مايحمله قلبي من تربيتات وطبطبات لايكفي ليخفف عن حبيبي عبئ الأيام ونوائب الدهر الفائتة، وهأنذا اتربع الي جواره ويد تكتب والأخرى تربت علي صدره، والثلث الأخير من الليل قد اوشك علي الرحيل، وأنا أسأل خالقه ان يباعد بينه وبين الحَزن فيكفيه ماحدث في السبع العجاف الماضيات، ولتعطه الحياة خيراتها فهو يستحقها.. وأحب أن اسجل أن تجربة الكتابة وانا اشعر بدفئ جسده الي جانبي هي من أعظم التجارب اللتي مررت بها.. ولا أريد أن اضيع وقتا في النوم، اريد ان استمتع باحساس جسده الي جواري، ان أشعر بأنفاسه علي ذراعي، أن أشم رائحة جلده مختلطة برائحة عطوره ومنظف الملابس اللذي يستخدمه، أحب ذلك الشعور بالونس والدفئ والاكتمال..

الأربعاء، 24 يوليو 2019

إلى رضوى

عزيزتي رضوي
دا الجواب رقم واحد لكِ في مدونتي
حلوتك آلاء بتحبك ومدى الجمال في الوصل مابيننا خلاني أفكر اغير اسم المدونة بتاعتي اسميها (وصال) لأنها هتكون وصال بيني وبين روحي وبيني بينك وبيني وبين حبيبي..
يكفيني ادراكك بألمي فيخف الألم ويهدا، الطبطبة نوع من الفداء وجزء كبير من عملية الاستشفاء..
اذا كان في العالم شخصية قادرة تجمع مابين عوالم واحوال وطباع وذكاءات مختلفة فهي هتكون إنتي، انا بحب قوتك بس بخاف عليكي من انكارك لخوفك وضعفك وحزنك، بخاف يكون جوا الروح المتشعننة دي حزن ماحدش قادر يطبطب عليه، انا سعيدة بمساحات البوح اللي بتنفتح بيننا،، وبكل الحكايات والمخاوف والدموع اللي شهدناها سوا، ولكني مازلت عايزة منك مزيد من الدلدقة للمخاوف والأحزان المدفونة، وماتخافيش تنكدي علي حد، في مقولة كليشيهية جدا بس بحبها، (على عكس قوانين الطبيعية، الفرح بيزيد لما نقسمه مع صحابنا، والحزن بيقل) فقولي واكتبي وفضفضي وشيلي عن روحك بعض الأحمال الزائدة عشان تعرفي ترفرفي دايما حوالينا كالعادة..
وعرفيني علي بطلة روايتك، متأكدة إني هحبها زي مابحبك ومتمنية انها تكون أحسن حظاً مننا ويكون عالمها اقل قسوة من عالمنا..
لقلبك الطيب والمضياف والمتشعبط في الحياة والجمال كل الحب والقبلات ❤️

الثلاثاء، 23 يوليو 2019

روح مُثقلة..

شعراتي البيضاء ماعدت اخشاها، ولا حتي ترهلات بطني وفخذي فحبيبي يحبهم جميعا، لذا تعلمت ان اتغاضي عنها وربما أحبها يوما ما، يحذرني طبيبي من اكتساب ثقتي بنفسي بناءً علي حب الآخرين ويحثني علي التخلي عن سعيي للمثالية والكمال، أحاول أن افعل ذلك ولكن ماذا افعل فى الألم اللذي يغزوا مبيضي الأيمن؟ وخاصة انه يزداد منذ الأمس بعد مشاهدة كيت وينسلت وهي تحاول اجهاض نفسها بربط بطنها برباط مطاطي، كلما تخيلت فِعلتها، ينكمش رحمي وتتقلص مبايضي، اختي تكره هذا الفيلم (revolutionary road) ربما لأنه يبدو كفيلم قاس جدا، ولكنه يمثل خوفي الاعظم في الحياة، ان نتخلي عن أحلامنا ونركن الي الميديوكراتية ونصبح نسخا اخري من اناس غيرنا، نركض وراء قسط الشقة والسيارة والجمعية، اخشي علي حبيبي ان تتلاشي احلامه بالسفر وان تأخذه دوامة الحياة فينسي ماحلم به وتمناه قبل أن يعرفني وأثناء معرفته بي.. أعده دائما وأعد نفسي اني لن اسمح بحدوث ذلك، وأنا على يقين بإنني لن أخلف وعدي فمنذ سنوات طويلة قطعت علي نفسي عهدا انني لن اصبح مثل فتيات القرية ، كل أحلامي هي (راجل ينكد عليا كل ليلة) كما كانت تقول السيدة اللتي تماثلني في العمر وتجلس بجواري عند مصفف الشعر ، إلا انها تبدو أكبر مني بعشرين سنة لأن للمسكينة زوجا (بينكد عليها) واربعة أبناء (مطلعين عينيها)، هذه هي صورة الزواج اللتي كنت اهرب منها في العشر سنين الماضية، فهل نجحت في الهرب ام انني كأوديب اهرب لآقع في مآساتي؟! لاشيئ مضمون في الحياة لا الشباب ولا الجمال ولا اختيار الزواج الأمثل أو مواصلة الحلم، لايضمن لنا العالم ان نكون سعداء ولا يضمن لنا ان نكون مااردنا ولكن عزاءنا الوحيد ان في الروح ميل للمثابرة وكره للاستسلام وهو ما يدفعنا للاستمرار في (المعافرة) ♥️

الأحد، 21 يوليو 2019

24 سنــة ..

24 سنــة ..




من يوم ماوعيت عالدنيا وانا عندي فوبيا غريبة من تقدم السن .. كنت طول الوقت ابص عالكبار واستغرب اوي هم عاشوا ازاي كل الوقت دا ازاي قادرين يتعاملوا مع شكلهم واجسامهم اللي بتتغير وبتبقى غير خالص شكلهم اللي كان وهم صغيرين .. كنت افضل ابص على صور ماما وبابا وهم صغيرين وابص على شكلهم لما كبروا وافضل بالساعات احاول اوجد الشبه او استوعب ان الكائن دا هو نفسه الكائن دا !! الموضوع كان فعلا مستحيل بالنسبة لي ..

ولما بقى عندي 10 سنين ساعتها ماكنتش اعرف ماما وبابا عندهم كام سنة بس كنت اعرف انهم كبار وخلاص .. بس في السنة دي قابلت بنات معارفنا عندهم 20 سنة وكان دا اكبر سن سمعته وقتها .. كنت قاعدة متنحة لهم مش قادرة اتخيل ان البني ادم ممكن يعيش 20 سنة يالهوي ويعمل ايه في العمر دا كلوا ؟؟ قعدت ابص على طريقة لبسهم كانوا محجبات وبيتكلموا بطريقة غريبة ماعرفتش استوعبها وحسيت ان كلهم بيحاولوا يتصنعوا العقل والرزانة بشكل سخيف .. ابتسامتهم كانت باهتة وكلامهم ممل ..
 وافتكر ان كان فيهم واحدة عروسة كانت مرتبكة وخايفة ومش على بعضها ولما روحنا نوصلها لشقتها اتنين من الستات خدوها على جنب وقعدوا يوشوشوها ولقيتها بتعيط اوي .. اللي فهمته ساعتها ان في السن دا البنت بتتجوز وبتعيط .. وللحظة اتخيلت نفسي هبقى زي البنات المملين دول في يوم من الايام ومن ساعتها والفوبيا اللي عندي زادت ومابقيتش افتكر عيد ميلادي ولا احتفل بيه وكل سنة تعدي كنت امسك في اللي قبلها بايديا وسناني .. لدرجة اني لما وصلت للـ 15 فضلت 3 سنين بعدها اقول ان عندي 15 سنة لحد مالناس بقت بتحرجني بقيت بضطر مكرهة اقول 18 وانا مرعوبة من الشبح الي بقرب منه كل يوم الـ 20 ..

وفي يوم 31 – 8 – 2009 وصلت للـ 20 .. والغريب بقى ان اختي وصحابي عملولي حفلة مفاجئة وجابولي تورتة وهدايا وشمع .. عيد ميلاد بجد يعني .. بس الاغرب اني كنت مبسوطة جدا لدرجة اني نسيت الرعب الي كان جوايا من اليوم دا .. وفهمت ساعتها ان الناس بتحتفل بعيد ميلادها عشان تنسى خوفها من تقدمها في السن .. واني تقريبا كنت مرعوبة طول الفترة اللي فاتت عشان ماكنتش بحتفل .. بس فضلت طول السنة دي اراقب نفسي واراقب طريقتي وشكلي ولما وصلت لأخر السنة اكتشفت اني مااتغيرتش كتير عن البنت اللي كان عندها 10 سنين واني مش شبه البنات اللي شفتهم يومها .. الشبه الوحيد اني كنت اتحجبت .. بس انا لسة زي ماانا عيلة هبلة ومجنونة بتقوم العيال الي عندهم 5 سنين من عالمرجيحة عشان تتمرجح هيا .. لسة العيلة الي بتلعب كورة في الحديقة .. العيلة اللي بتجري تسابق صحابها في المدرج مين اللي هيوصل البنش أسرع والعيال اللي بيلعبوا في المحاضرات اكس او وكوتشينة .. نفس البراءة والسذاجة لطفلة الـ 10 سنين ..  نفس الطفلة الحالمة الي شايفة الدنيا وردية وكل الناس عندها حلوين وعساسيل .. والحمد لله لا مخطوبة ولا متجوزة ولا بعيط  : D ..

الحاجة الوحيدة اللي اتغيرت فيا في السنة دي وانا مبسوطة انها اتغيرت اني بطلت اخاف من تقدم السن .. اصلي فهمت ان المشكلة مش في ان سني يزيد رقم .. المشكلة في احساسي بالكبر من جوايا .. المشكلة في القلب لما يشيخ والانسان لسة شاب .. المشكلة في ان الواحد يبقى عقليته قديمة وهو في عز شبابه .. المشكلة ان الانسان يفقد براءة الطفولة وبهجتها .. المشكلة ان الانسان يتصنع العقل وهو محتاج للجنون .. المشكلة اننا نبقى عواجيز مملين ومتشائمين في اجساد شابة ..

ومرت سنتي الـ 20 بحلوها ومرها اتعلمت فيها حاجات مهمة ونضجت فيها بشكل مرضي جدا ..

 حبيبتي الـ 21 , ودي بعتبرها اهم سنة في حياتي .. السنة اللي اتخرجت فيها من الكلية والسنة اللي حصلت فيها الثورة والسنة اللي اشتغلت فيها صحفية واشتغلت في السياسة وعرفت اجدع ناس  .. السنة دي كان فيها احداث كتير جدا ونضجت فيها بشكل كبير اوي اوي .. واتغيرت في حاجات كتير للأحسن .. وحسيت اني بدأت افهم الدنيا والناس حتى لو بشكل ضئيل جدا بس كانت دي بداية الطريق..
بس يبقى اهم حدث في السنة دي اني انفصلت من حساب ماما واخيرا اتحولت لي فلوسي في حساب لوحدي باسمي في البنك J .. الموضوع دا على قد ماهو عبيط , على قد ماهو اكتر حاجة ادتني ثقة بنفسي وادتني احساس غريب بالاستقلالية .. ومن يومها وانا ذليتهم في البيت , كل ماحد يكلمني اقوله انا بقيت عندي 21 سنة يعني بالغة وراشدة ومسؤلة عن قراراتي قدام القانون والمجتمع .. (هطل رسمي )

 السنة الـ 22 كانت سنة عجيبة كدا مافيهاش حاجة مهمة اوي ..

سنة 23 دي بقى سنة عظيمة جدا .. اشتغلت فيها في كذا حاجة واتعلمت فيها كتير اوي وصاحبت فيها كمية بشر باللي عرفتهم في عمري كله وخدت فيها على دماغي بردو من ناس عرفتهم باللي شفته في عمري كله :D 
بس عادي اشطة يعني ماحدش بيتعلم ببلاش ..

 ويبقى اهم حاجة حصلت في السنة دي اني قاطعت الخوف والحزن والتشاؤم والاكتئاب الى الابد .. وبقيت شخصية ايجابية لدرجة مستفزة احيانا J
انا حقيقي فخورة بالسنة دي من عمري والي مريت بيه فيها مااعتقدش اني ممكن انساه طول عمري ..

والنهاردة انا بودع الـ 23 وبستقبل الـ 24 بحب ومن غير خوف ولا قلق , وانا بتمنى انها تكون سنة اعظم من اللي فاتت واني احقق فيها عالاقل نص اللي بحلم بيه في حياتي J