الأربعاء، 7 أغسطس 2019

المقاعد المقابلة للنيل

مقاعد النادي تشرئب لنجالسها، اعلم أنها تفتقدنا، تفتقد الحكايات بين الرفيقات الثلاث، الممتلئات بالحب والحزن والخوف والقوة معاً، نختار ثلاثة مقاعد مقابلة للنيل، ونصمت لدقائق ونحن ننظر للمسطح الرمادي الماثل أمامنا، يبدو النيل عجوزا جدا، بطيئ الحركة كسلحفاة، قذر كمتشرد، وماكر كساحرة شمطاء..
من أين نبدأ الحديث، علي احدانا أن تفتح السماء وتسحب أول قطرة فينهمر الكلام كغيث لانهاية له، بدأت أنا، اخبرتهم عن احلام المسكن اللذي اتمناه لم أخبرهم بعد عن مخاوفي أن تأخذني المدينة الصحراوية منهم، أن يسحبني الزواج من بين أحضانهم إلى أحضان حبيب لطالما تمنيته، ولكن كما يقولون احذر مما تتمنى فربما يأتي حضن علي حساب حضن آخر، أعد نفسي أنني لن اسمح للعالم أن يقتلع صداقتنا اللتي دامت سبع سنوات، وهو رقم لو تعلمون عظيم، مررنا خلاله بمراحل واهوال عدة، ولم تغيرنا الخطوب ولا الندبات، ولم يغير مابيننا ابناء الحرام اللذين بُعثوا لينخروا صداقتنا، هذا يعنني
اننا: 1 والعالم: 0..
تتحرك الكراسي متململة، فنخوض في الحكايات اكثر فأكثر نتذكر سوء الفهم القديم المتربص بقلوبنا، نفككه ونحله ونمسح النقطة السوداء المترتبة عليه ونبكي وصدورنا تلتصق في عناق سخي..
تُرفع فناجين الشاي ويحل محلها النسكافيه، وتدور الحكايات مجددا تلتقط اذى الآباء والأمهات، نشفق على الضحايا ونلعن الجناة حتى لو كانوا آباء ونشرب الشاي من جديد ونحن ندعوا سرا لأباءنا ونحسد أنفسنا علي أهل ليسوا وحوشاً..
عقارب الساعة تأكل الوقت ونحن نستجديه ألا يمر ولكنه يمضي غير عابئ بنا يجبرنا علي توديع المقاعد وتوزيع العناقات والقبلات المودعة..
تودعنا المقاعد وأنظر إليها وأنا لا أعلم متي تنتهي علاقتنا بها ولكني اعلم أن هذا اليوم قادم لا محالة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق